أيدى النسوة تندس بين الأكوام تخرج من بين التمزقات أملاً فى مواجة زيادة النسل والبرد
بدأ الهواء يتحرك ويحرك أطراف الفساتين المتباهية بدولتها التى قدمت منها............. من ذا الذى استعمل هذا الثوب المتكسر؟
لعلها (برجيت باردو) أومتسولة من أصحاب الملايين بأحد الدول الأجنبية أو أى جسد يرقى فوق هذه الجثث التى نفتها محلات الشواربي وسط المدينة. حفيف الأثواب يحدث وشوشات قادمة من المجهول.
الملابس مستاءة من رائحة العرق...
رفع هذا الثوب كتفه وكأنه متأفف يشتاق الى عطر باريس ويتمنى لو تحملة الرياح الى موطنه التائه.
سرتُ تائهة وأختلط على الامر هل لحال هذة الملبوسات الحزينة التى هبطت من القمة الى السفح أرسي أم أرثى لهؤلاء البشر القادمين من سفح الى سفح.
هذا الفستان البمبي الشفاف لم يستطع ان يكبح جماح غروره، بعد ان رأى الناس تلمس ملمسه ويتهامسون .....لقد رأيت مثله في الشواربي بماتين جنيه وهكذا راح الفستان يقول: انظروا كم أنا أنيق إن لي مكانة مميزه بين هؤلاء الفساتين كل الزبائن تمدح خامتى ولونى ......آه...ما هذا...!..لو لم يكن هذا الزرار المكسور وهذه السوستة المضعضعة لكنت أكثر روعة.. لكن ماعلينا يكفى أننى كنت في دولاب جميلة الجميلات.....لقد كانت ترتدينى وهى ذاهبة الي أرقى الحفلات وتتعطر بعطر باريسى نادر مازال مختلطاً بنسيجى ........لا اعتقد أن فى هذا المكان فستان ينافسنى
هفهف الهواء فطار طرف الفستان الكحلي ذو الازرار والكول الابيض وتمايل كأنة ينظر الى أسفل متعجب: ما هذة اليد الخشنة التى تلمس زيلى؟ فتضايق نسيجى الرقيق ؟! ...لقد كنت بالأمس أنسدل علي جسد أشقر مرمري في احدى ضواحى لندن الشهيرة
تسألت السيده بكم يا عم هذا الفستان ؟
اجاب البائع بعشرة جنيهات فقط خبطت السيده علي صدرها ولمت ملاءتها وغاصت في الزحام...
انزعج الفستان الكحلي وتشنجت كولته وقال: لقد كنت بمائة جنيه استرلينى وتتحلى صاحبتى الشقراء بأفخر الحلى
الم ترى هذه المرأه المتبجحة جمال تفصيلتى وروعة لونى وأناقة مظهرى !؟..........وانكمش خجلاً بين الفساتين
أطل الفستان المقلم من بين الفساتين المتعددة الألوان وهو متأفف ملول، متى تاتى صاحبة الحظ السعيد وتشترينى؟؟
كم أتمنى أن أستقر داخل أحد الدواليب بين الثياب الفاخره كسابق عهدى ..فقد كنت بالأمس الموديل المفضل لأحد المشاهير...والآن كل من يلمسنى يلوى وجهه عنى ولا أعلم كيف لا أعجب هؤلاء الرعاع !!..........تقدمت سيده ومدت يدها وأنزلت الفستان من عليائه وظلت تفاصل فى ثمنه الزهيد حتى أشترتة بثلاثة جنيهات ودسته في حقيبه من البلاستيك وانصرفت سعيده
كتم الفستان البمبي ضحكه ساخره وهو يهز طرف كمه ويقول: هذا المغرور سيصاب بالغثيان فهزته السيده الرثه الثياب سترتديه وتتعطر برائحه البصل والثوم.....ياله من مغرور
نظر إليه الفستان الابيض الرقيق وهو يقول : مالك تسخر من صديقك أنسيت الماضى !
قال : بالطبع لم أنسى مكانتى وها أنا لايقدر على ثمنى هؤلاء الرعاع
انا لاأقصد أن الماضى ان ترتديك جميلة الجميلات وتتحلى بأفخر البروشات وتتعطر بأرقى البرفانات, لا ياصديقى ...
الم نكن متساوين؟ لا فضل لأحد على الآخر....؟؟
قال : كيف هذا ؟؟
عد بذاكرتك الي الوراء ياصديقى لقد كنا ماده خام واحده وخرجنا من مصنع واحد ثم تفرقنا بعدما كنا متساوين، لا فضل لأحد على أحد ,شعر الفستان البمبي بالضيق وقال : أنا لا أنسي, لكن فى رأيى انني اسمى منكم وأرفع منزله لأنى عرضت في أكبر محلات أمريكا أغنى دوله في العالم , وأشترتنى صاحبتى لعيد ميلادها بأعلى سعر
قال الفستان الابيض : ياصديقى هؤلاء بسطاء قد تكون واحد من مئات الفساتين في دولاب صاحبتك القديمة, لكن من ستشتريك اليوم ربما تكون أغلي ما لديها من فساتين...الا يسعدك هذا ؟
لا..لالا..لا تقل هذا فهذا كلام فارغ
أقبلت فتاة, أنزلت الفستان البمبي وهى سعيدة بلونه البديع ...نظر اليها الفستان المغرور فشعر بالفخر وقال فى نفسه أنها جميله وأنيقة وسأزيدها جمالاً ... ثم تطلع الي الفستان الابيض وهو يقول: هذه مكانتى ياصديقى أنا لاتشترينى صاحبة الملس او الملاءه اللف ...لقد دفعت ثمنى دون فصال
حملته الفتاه الجميله وهى سعيدة ووضعته فى حقيبتها الانيقه ثم ذهبت من فورها الى منزلها , دفعت البوابة الحديدية واجتازت الحديقه ثم طرقت الباب ودخلت تقفز وتنادى .. ماما.. ماما.. لقد اشتريت فستان لقطه ورخيص وفي منتهى الجمال ثم اخرجته من حقيبتها ....قالت الام: ما أجمل لونه ثم وقع بصرها علي الزرار المكسور فقطبت جبينها وقالت كيف تشترين فستان بازرار مكسره؟؟
قالت الفتاه : أنه مستعمل يا أمى ولهذا فهو رخيص الثمن
جذبته الأم بغضب شديد وقالت : هل جننتي لترتدى ثياباً مستعمله! من أدراك لعل مريضة بمرض معد كانت ترتديه وألقت به علي الارض ثم جاءت الشغاله واكملت به مسح البلاط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق